الزركشي
416
البرهان
الإضافة دون الموصوف وقال : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) * لما غلوا في إلاهيته أكثر من أمه ، كما نبه تعالى على حاجتهما وتغير أحوالهما في الوجود ، بلحقهما هذه ما يلحق البشر ، قال الله تعالى : * ( كانا يأكلان الطعام ) * . ومنه " امرأة " هي في سبعة مواضع ; وهي خمس من النساء : " امرأة عمران " ، و " امرأة فرعون " ، و " امرأة نوح " ، و " امرأة لوط " ، و " امرأة العزيز " ، كلها ممدودة تنبيها على فعل التبعل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف في الموجود والمحسوس . وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن . وواحدة خاصة واصلت بعلها باطنا وظاهرا ، وهي امرأة عمران ، فجعل الله لها ذرية طيبة ، وأكرمها بذلك وفضلها على العالمين . وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله ، وتوكلا عليه وخوفا منه ، فنجاها وأكرمها ، وهي امرأة فرعون . واثنتان منهن انفصلتا عن أزواجهما كفرا بالله فأهلكهما الله ودمرهما ، ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة ; مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله . كما لم تضر امرأة فرعون وصلتها الظاهرة بأخبث عبيد الله . وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى وشهوة نفسها ، فلم تبلغ من ذلك مرادها ، مع تمكنها من الدنيا واستيلائها على ما مالت إليه بحبها وهو في بيتها وقبضتها ، فلم يغن ذلك عنها شيئا . وقوتها وعزتها إنما كانا لها من بعلها " العزيز " ، ولم ينفعها ذلك في الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها . كما لم يضر يوسف ما امتحن به منها ، ونجاه الله من السجن ، ومكن له في الأرض ، وذلك بطاعته لربه . ولا سعادة إلا بطاعة الله ، ولا شقاوة إلا بمعصيته ; فهذه كلها عبر وقعت بالفعل في الوجود ، في شأن كل امرأة منهن ، فلذلك مدت تاءاتهن قبل .